الشيخ محمد الصادقي الطهراني

251

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وجوباً أو رجحاناً ، لا سيما إذا كانت المعارضة بين واجب وغير محرم ، أم محرم وغير واجب ، فضلًا عن الواجب الكبير أو الإثم الكبير أمام منافع للناس ليست في حدود ذواتها واجبة ولا راجحة ! . فهنا إلزامات عدة في ترك الخمر لا يكافىء - ولا واحدةً منها - منافع للناس ، منها واقعية الإثم عاجلًا وآجلًا ، والمنافع عاجلة خيالية ، وكِبَر إثمها وعدم الكبر في نفعها ، ثم واثمهما أكبر من نفعهما ، تنازل في أصل الكبر ، واثمهما الأكبر هو في العقل والصحة والتجارة دون النفع الواقعي الخاص بصحة قليلة أحيانية لا تكافىء ضررها . وواحدة من هذه الأبعاد في إثمهما الكبير قد تتغلب على كل المنافع المنقولة فيهما ! . فيالسفاهة الفقاهة ، وفقاهة السفاهة من سفاف الفتوى في قولتها : ان الآية لا تدل على تحريم الخمر والميسر حيث تقابلها منافع للناس ! رغم إثمهما الكبير ومنافعهما غير الواجبة ، فلتُحلل كافة الآثام دونما إبقاءٍ لأن في كلّ منافع للناس لولاها لما ارتكبها ناس رغم ارتباك العذاب الموعود فيها ! ! ! « 1 » ولو أن منافع للناس في الخمر والميسر تجبر إثمهما ، فلماذا بعدُ « فيهما اثم كبير » وكل إثم يعارَض بمثله يسقط عن إثمه ، سواءٌ أكان مثلُه محرماً مثلَه ، أم واجباً كبيراً مثل كبره ، كأن يُجبر الإنسان على أحد امرين : فعلِ إثم أو تركِ واجب هما سيان ، حيث يسقطان عن

--> ( 1 ) ) . في الكافي عن علي بن يقطني سأل المهدي أبا الحسن عليه السلام عن الخمر هل هي محرمة في كتاب اللَّه عز وجل ؟ فان الناس انما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون تحريمها فقال له أبو الحسن عليه السلام بل هي محرمة ، فقال : في اي موضع هي محرمة في كتاب اللَّه عز وجل يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللَّه تعالى : انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق - إلى أن قال - : فأما الإثم فإنها الخمر بعينها وقد قال اللَّه في موضع آخر : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها اثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما ، فأما الإثم في كتاب اللَّه فهي الخمر والميسر واثمهما أكبر من نفعهما كما قال اللَّه تعالى ، فقال المهدي يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية ؟ فقلت له : صدقت يا أمير المؤمنين الحمد للَّه‌الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فواللَّه ما صبر المهدي ان قال لي : صدقت يا رافضي . وفي الوسائل 17 : 237 - 2 عن أبي جعفر عليهما السلام قال : يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسوداً وجهه مدلعاً لسانه يسيل لعابه على صدره وحق على اللَّه ان يسقيه من طينة بئر خبال قال قلت : وما بئر خبال ؟ قال : بئر يسيل فيها صديد الزناة . وفيه 244 ح 25 في العلل بسند متصل عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام لم حرّم اللَّه الخمر ؟ قال : حرم اللَّه الخمر لفعلها وفسادها لأن مدمن الخمر تورثه الارتعاش وتذهب بنوره وتهدم مروته وتحمله ان يجسر على ارتكاب المحارم وسفك الدماء وركوب الزنا ولا يؤمن إذا سكر ان يثب على حُرُمه وهو لا يعقل ذلك ولا يزيد شاربها إلّا كل شر